تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
أحجار في منقاره ورجليه، فرمتهم الطيور بالحجارة، فكان الحجر يقتل من وقع عليه، وروي: أنه كان يدخل في رأسه ويخرج من دبره، ووقع في سائرهم الجُدَري والأسقام، وانصرفوا فماتوا في الطريق متفرقين في المراحل، وتقطع أبرهة أنملة أنملة.
[﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾].
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ معناه: ألم تعلم، و ﴿كَيْفَ﴾ في موضع نصب بـ ﴿فَعَلَ رَبُّكَ﴾، لا بـ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾.
والجملة معمول ﴿أَلَمْ تَرَ﴾.
﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ أي: إبطال وتخسير.
﴿أَبَابِيلَ﴾ معناه: جماعات شيئًا بعد شيء.
قال الزمخشري: واحدها إِبَّالَةٌ (١).
وقال جمهور الناس: هو جمعٌ لا واحد له من لفظه.
﴿بِحِجَارَةٍ﴾ روي: أن كل حجر منها كان فوق العدسة ودون الحِمَّصة.
قال ابن عباس: إنه أدرك عند أم هانئ نحو قفيز من هذه الحجارة، وإنها كانت مخططة بحُمْرة.