تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
وهذا الفقر والغنى هو في المال.
وغناه (١) ﷺ: هو أن أعطاه الله الكفاف.
وقيل: هو رضاه بما أعطاه الله.
وقيل: المعنى: وجدك فقيرًا إليه فأغناك به.
﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩)﴾ أي: لا تغلبه على ماله وحقه لأجل ضعفه. أو لا تقهره بالمنع من مصالحه.
ووجوه القهر كثيرة، والنهي يعم جميعها.
﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ النَّهْرُ: هو الانتهار والزجر، فالنهي عنه أمر بالقول الحسن والدعاء للسائل كما قال تعالى: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨].
ويحتمل ﴿السَّائِلَ﴾ أن يريد به:
سائل الطعام والمال، وهذا هو الأظهر.
أو السائل عن العلم والدين.
وفي قوله ﴿تَقْهَرْ﴾ و ﴿تَنْهَرْ﴾ لزوم ما لا يلزم من التزام الهاء قبل الراء.
﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ قيل: معناه: بُثَّ القرآن وبلِّغ الرسالة.
والصحيح أنه عموم جميع النعم، قال رسول الله ﷺ: «التحدث بالنعم شكر» (٢).