تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ أي: قال بعضهم لبعض.
و ﴿عَجَبًا﴾ مصدر وصف به للمبالغة؛ لأن العجَب مصدر قولك: عجبتُ عَجَبًا.
وقيل: هو على حذف مضاف تقديره: ذا عجب.
﴿وَإِنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ جَدُّ الله: جلاله وعظمته.
وقيل: غناه، من قولك: فلان مجدودٌ: إذا استغنى.
وقرئ ﴿إِنَّهُ﴾ في هذا الموضع بفتح الهمزة وكسرها، وكذلك فيما بعده إلى قوله: ﴿وَإِنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾.
فأما الكسر:
فاستئنافٌ.
أو عطف على ﴿إِنَّا سَمِعْنَا﴾؛ لأنه كُسر في معمول القول، فيكون ما عطف عليه من قول الجن.
وأما الفتح:
فقيل: إنه عطفٌ على قوله: ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾، وهذا خطأ من طريق المعنى؛ لأن قوله: ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ في موضع معمول ﴿أُوحِيَ﴾، فيلزم أن يكون المعطوف عليه مما أوحي، وأن لا يكون من كلام الجن!، وهو من كلام الجن.
وقيل: إنه معطوف على الضمير المجرور في قوله: ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ وهذا ضعيف؛ لأن الضمير المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض.