Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة البقرة

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ١/ ٢٧٧

وقيل: جواب ﴿لَمَّا﴾ محذوفٌ تقديره: طَفِئتِ النار؛ و ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾: جملةٌ مستأنفةٌ، والضمير عائد على المنافقين؛ فعلى هذا يكون ﴿الَّذِي﴾ على بابه من الإفراد.

(والأول أرجح) (١)، والأرجح: أنه إنَّما أُعيد عليه ضمير الجماعة؛ لأنه لم يُقصد بالذي: واحدٌ بعينه، إنما المقصود التشبيه بمن استوقد نارًا، سواء كان واحدًا أو جماعة، ثم أُعيد الضمير بالجمع ليطابق المشبَّه؛ لأنهم جماعة.

فإن قيل: ما وجه تشبيه المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلمت؟

فالجواب: من ثلاثة أوجه (٢):

أحدها: أنَّ منفعتهم في الدنيا -بدعوى الإيمان- شبيهةٌ بالنور، وعذابهم في الآخرة شبيه بالظلمة بعده.

والثاني: أنَّ اختفاء كفرهم كالنور، وفضيحتهم بعده كالظلمة.

والثالث: أنَّ ذلك فيمن آمن منهم ثم كفر، فإيمانه نورٌ، وكفره بعده ظلمة.

ويرجِّح هذا قولُه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [المنافقون: ٣].

فإن قيل: لم قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ولم يقل: «ذهب الله بضوئهم»؛ مشاكلةً لقوله: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ﴾؟