Printed page ٤/ ٣٢٦
قلوبهم الرأفة والرحمة والرهبانية، و ﴿ابْتَدَعُوهَا﴾ صفة للرهبانية، والجعل هنا بمعنى الخلق.
والمعتزلة يعربون ﴿وَرَهْبَانِيَّةً﴾ مفعولًا بفعل مضمر يفسّره ﴿ابْتَدَعُوهَا﴾ ؛ لأن مذهبهم أن الإنسان يخلق أفعاله، فأعربوها على مذهبهم، وكذلك أعربها أبو علي الفارسي.
وذكر الزمخشري الوجهين (١) (٢) .
﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ كتبنا هنا: بمعنى فرضنا وشرعنا.
وفي هذا قولان:
أحدهما: أن الاستثناء منقطع، والمعنى: ما كتبنا عليهم الرهبانية، ولكنهم فعلوها من تلقاء أنفسهم؛ ابتغاء رضوان الله.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) الكشاف (١٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩). ↩︎
(٢) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف: «وإعراب (رهبانية) معطوف على (رأفة ورحمة)» إلخ، أقول: تضمن كلام المؤلف ذكر الوجهين في إعراب رهبانية، هل هي عطف على رأفة ورحمة؟ أو نصب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده، والتقدير: ابتدعوا رهبانية؟ ورجح المصنف الوجه الأول، ونسب الثاني للمعتزلة؛ لئلا يتعلق الجعل بمعنى الخلق بالرهبانية، وهي من فعل العبد، وعندهم أن العبد هو الذي يخلق فعله. وأقول: إن الإعراب الثاني هو الراجح، وقد ذهب إليه جمع كالبغوي والقرطبي وابن عاشور وغيرهم؛ وذلك لأن مفعول جَعَلَ في الآية مقيّد في القلوب ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ﴾ ، والرهبانية سلوك ظاهر، وليس في إعراب رهبانية على الوجه الثاني حجة للمعتزلة، ولا منفعة للمخالف. قاله الشيخ الطاهر بن عاشور ﵀. ↩︎