تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
نَضَّاخَتَانِ﴾، والجري أشدُّ من النضح، وقال هنا: ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾، وقال هناك: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾، وكذلك صفة الحور هنا أبلغ من صفاتها هناك، وكذلك صفة البُسُط، ويفسر ذلك قول رسول الله ﷺ: «جنتان من ذهب آنيتهما وكل ما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وكل ما فيهما» (١).
﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ أي: تضربان إلى السواد من شدَّة الخضرة.
﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: تفوران بالماء، والنضخ - بالخاء المعجمة - أشد من النضح - بالحاء المهملة -.
﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ خصَّ النخل والرمان بالذكر بعد دخولهما في الفاكهة؛ تشريفًا لهما، وبيانًا لفضلهما على سائر الفواكه، وهذا هو التجريد.
﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ خيرات: جمع خَيْرة.
وقال الزمخشري وغيره: أصله خَيِّراتٌ بالتشديد ثم خُفِّفت، كميت، وقد قرئ بالتشديد (٢).
قالت أم سلمة: يا رسول الله! أخبرني عن قوله تعالى: ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ قال: «خيرات الأخلاق، حسان الوجوه» (٣).
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ الحور: جمع حوراء، والمقصورات: المحجوبات؛ لأن النساء يُمْدحن بملازمة البيوت ويُذممن بكثرة الخروج.