Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة الذاريات

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٤/ ٢١٩

﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ أَمْرٌ بالرجوع إليه (١) بالتوبة والطاعة، وفي اللفظ تحذيرٌ وترهيب.

﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ توقيفٌ وتعجيب، أي: هم بمثابة من أوصى بعضهم بعضًا أن يقول ذلك.

﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ منسوخٌ بالسيف.

﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: قد بلَّغْتَ الرسالة؛ فلا لوم عليك.

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ قيل: معناه: خلقتهم لكي آمرهم بعبادتي.

وقيل: ليتذلَّلوا لي؛ فإن جميع الإنس والجن متذلِّلٌ.

﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ أي: ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم.

﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ أي: لا أريد أن يطعمون؛ لأني منزَّه عن الأكل وعن صفات البشر، وأنا غنيٌّ عن العالمين (٢).

وقيل: المعنى: ما أريد أن يطعموا عبيدي، فحذف المضاف تجوُّزًا.

وقيل: معناه: ما أريد أن ينفعوني؛ لأني غنيٌّ عنهم، وعبَّر عن النفع العام بالإطعام.

والأول أظهر.