Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة الحجرات

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٤/ ١٨٤

ويقال: ألت، وعليه قراءة من قرأ: ﴿لَا يَأْلِتْكُم﴾ بهمزة قبل اللام.

فإن قيل: كيف يعطيهم أجور أعمالهم وقد قال إنهم لم يؤمنوا؛ ولا تُقبل الأعمال (١) إلَّا من مؤمن؟

فالجواب: أن طاعة الله ورسوله تجمع صدق الإيمان وصلاح الأعمال، فالمعنى: إن رجعتم عما أنتم عليه من الإيمان بألسنتكم دون قلوبكم، وعملتم أعمالًا صالحة فإن الله لا ينقصكم منها شيئًا.

﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ أي: لم يشكُّوا في إيمانهم، وفي ذلك تعريض بالأعراب المذكورين؛ لأنهم في شك، وكذلك قوله في هؤلاء: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ تعريض أيضًا بالأعراب؛ إذ كذبوا في قولهم: آمنا.

وإنما عطف ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ بـ «ثم»؛ إشعارًا بثبوت إيمانهم في الأزمنة المتراخية المتطاولة.

﴿وَجَاهَدُوا﴾ يريد: جهاد الكفار؛ لأنه دليلٌ على صحة الإيمان.

ويَبعُد أن يريد: جهاد النفس والشيطان؛ لقوله: ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ نزلت في بني أسد أيضًا؛ فإنهم قالوا للنبي ﷺ: إنا آمنا بك واتبعناك ولم نحاربك كما فعلت هوازن وغطفان وغيرهم.

﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ أي: هداكم للإيمان على زعمكم، ولذلك قال: ﴿إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.

Verses cited 49:1549:17