تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا﴾ احتجاجٌ على التوحيد، وردٌّ على المشركين، فالأمر بمعنى التعجيز.
﴿شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أي: نصيبٌ.
﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ تعجيزٌ؛ لأنهم ليس لهم كتاب يدلُّ على الإشراك بالله، بل الكتب كلها ناطقةٌ بالتوحيد.
﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي: بقيَّةٍ من علم قديم يدلُّ على ما تقولون.
وقيل: معناه من علم تثيرونه؛ أي: تستخرجونه.
وقيل: هو الإسناد.
وقيل: هو الخطُّ في الرمل، وكانت العرب تتكهَّن به، وقال رسول الله ﷺ: «كان نبي من الأنبياء يخط في الرمل؛ فمن وافق خطه فذاك» (١).
﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ الآية؛ معناها: لا أحدَ أضلُّ ممن يدعو إلهًا لا يستجيب له، وهي الأصنام؛ فإنها لا تسمع ولا تعقل، ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم؛ لأنها لا تسمعه.
﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً﴾ أي: كان الأصنامُ أعداءً للذين عبدوها.
﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ الضمير في ﴿وَكَانُوا﴾ للأصنام، أي: تتبرأ الأصنام من الذين عبدوها.
وإنما ذَكر الأصنام بضمائر مثل ضمائر العقلاء؛ لأنه أسند إليهم ما يُسند إلى العقلاء، من الاستجابة والغفلة والعداوة.