Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة الشورى

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٤/ ٤٨

ويكفيك أنه جهَّز جيش العسرة.

وأما صفات عليِّ: فقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾؛ لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصارًا للحق، وانظر كيف سمَّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعليٍّ بالفئة الباغية، حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر: «تقتلك الفئة الباغية» (١)، فذلك هو البغي الذي أصابه.

وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ إشارةٌ إلى فعل الحسن بن عليٍّ حين بايع معاوية، وأسقط حقَّ نفسه ليُصلحَ أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم، قال رسول الله ﷺ في الحسن: «إن ابني هذا سيِّد، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (٢).

وقوله: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ (٤١)﴾، إشارةٌ إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وانتصاره من بني أمية.

وقوله: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ إشارةٌ إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: «أنهم جعلوا عباد الله خَوَلًا، ومال الله دُوَلًا» (٣)، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي ابن أبي طالب على منابرهم.

وقوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية؛ إشارةٌ إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضُّرِّ والذُّلِّ طولَ مدَّة بني أمية.

Verses cited 42:4042:4142:4242:43