تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ قد ذُكر (١).
﴿الْجَوَارِ﴾ جمع جارية، وهي السفينة.
﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ جمع عَلَم، وهو الجبل.
﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيَاحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ الضمير في ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ للجواري، وفي ﴿ظَهْرِهِ﴾ للبحر؛ أي: لو أراد الله أن يُسكن الرياح لبقيت السفن واقفةً على ظهر البحر.
فالمقصد: تعديدُ النعمة في إرسال الرياح، أو تهديدٌ بإسكانه.
﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ عطفٌ على ﴿يُسْكِنِ الرِّيَاحَ﴾، ومعنى ﴿يُوبِقْهُنَّ﴾: يهلكهن بالغرق من شدة الرياح العاصفة، والضمير فيه للسفن، وفي ﴿كَسَبُوا﴾ لركّابها من الناس.
والمعنى: أنه لو شاء لأغرقها بذنوب الناس.
﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِن مَحِيصٍ (٣٥)﴾ أي: يعلمون أنهم لا مهرب لهم من الله.
وقرئ ﴿وَيَعْلَمُ﴾:
بالرفع: على الاستئناف.
وبالنصب، واختلف في إعرابه على قولين:
أحدهما: أنه نصبٌ بإضمار «أنْ» بعد الواو؛ لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب.