Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة حم السجدة

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٤/ ١٠

فالجواب: أنها خُلقت قبل السماء، ثم دُحِيت بعد ذلك.

﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ روي: أنه كان العرش على الماء، فأخرج اللهُ من الماء دخانًا، فارتفع فوق الماء، فأيبس الماءَ فصار أرضًا، ثم خلق السماء من الدخان المرتفع.

﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ هذه عبارةٌ عن لزوم طاعتهما، كما يقول الملك لمن تحت يده: «افعل كذا شئتَ أو أبيت»، أي: لا بدَّ لك من فعله.

وقيل: تقديره: ائتيا طوعًا وإلَّا أتيتما كرهًا.

ومعنى هذا الإتيان: تصوُّرُهما على الكيفية التي أرادها الله.

وقوله لهما: ﴿ائْتِيَا﴾ مجازٌ، وهو عبارةٌ عن تكوينه لهما.

وكذلك قولهما: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ عبارةٌ عن أنهما لم تمتنعا (١) عليه حين أراد تكوينهما.

وقيل: بل ذلك كلامٌ حقيقةٌ، وأنطق الله الأرض والسماء بقولهما: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾.

وإنما جَمع ﴿طَائِعِينَ﴾ جمع العقلاء؛ لوصفهما بأوصاف العقلاء.

﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ أي: صنعهنَّ، والضمير للسموات السبع، وانتصابها على التمييز؛ تفسيرًا للضمير.

Verses cited 41:12