تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ ذكر في «الزمر» (١).
﴿ذِي الطَّولِ﴾ أي: ذي الفضل والإنعام.
وقيل: الطَّول: الغنى والسَّعة.
﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾ جعل ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ﴾ بمعنى: لا يَحْزُنك، ففيه تسليةٌ للنبي ﷺ، ووعيدٌ للكفار.
﴿وَالْأَحْزَابُ﴾ يراد به: عاد وثمود وغيرهم.
﴿لِيَأْخُذُوهُ﴾ أي: ليقتلوه.
﴿لِيُدْحِضُوا﴾ أي: يبطلوا به الحق.
﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ أي: وجب قضاؤه.
﴿وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ عطفٌ على ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ﴾.
﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ إن قيل: ما فائدة قوله: ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾، ومعلوم أن حملة العرش ومن حوله مؤمنون بالله؟
فالجواب: أن ذلك إظهارٌ لفضيلة الإيمان وشرَفه، قال ذلك الزمخشري، وقال: إن فيه فائدةً أخرى وهي: أن معرفة حملة العرش بالله تعالى من طريق النظر والاستدلال كسائر الخلق، لا بالرؤية (٢).
وهذه نزعةٌ (٣) إلى مذهب المعتزلة في استحالة رؤية الله.