تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ نصبٌ (١):
على الحال.
أو بفعلٍ مضمرٍ على المدح.
﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أي: ليس فيه تضادٌّ ولا اختلاف، ولا عيب من العيوب
التي في كلام البشر.
وقيل: معناه: غير مخلوق.
وقيل: غير ذي لحنٍ.
فإن قيل: لم قال: ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ ولم يقل: «غيرَ مُعْوَجّ»؟
فالجواب: أن قوله: ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أبلغُ في نفي العِوَج عنه، كأنه قال:
ليس فيه شيءٌ من العوج أصلًا.
﴿رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ أي: متنازعون متظالمون.
وقيل: متشاحُّون.
وأصله من قولك: رجلٌ شَكِسٌ: إذا كان ضيّقَ الصدر.
ومعنى ضرب هذا المثل: بيانُ حال من يشرك بالله ومن يوحّده، فشبه المشرك بمملوك بين جماعة من الشركاء يتنازعون فيه، والمملوك بينهم في أسوإ حال، وشبه من يوحّد الله بمملوك لرجلٍ واحد.
فمعنى قوله: ﴿سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ أي: خالصًا له.