تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
فالجواب: أنه أراد تفصيل الشجر إلى شجرة شجرة؛ حتى لا يبقى منها واحدة.
فإن قيل: لم قال ﴿كَلِمَاتُ اللهِ﴾ ولم يقل: «كَلِمُ الله» بجمع الكثرة؟
فالجواب: أن هذا أبلغ؛ لأنه إذا لم تَنْفَد الكلمات مع أنها جمع قلة، فكيف ينفد الجمع الكثير.
وروي أن سبب الآية: أن اليهود قالوا: قد أوتينا التوراة وفيها العلم كُلُّه، فنزلت الآية؛ لتدلَّ أن ما عندهم قليلٌ من كثير، والآية على هذا مدنية.
وقيل: إن سببها: أن قريشًا قالوا: إن القرآن سيَنفَدُ.
﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ بيانٌ لقدرة الله على بعث الناس، وردٌّ على من استبعد ذلك.
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ أي: يُدخل كلَّ واحدٍ منهما في الآخر؛ بما يزيد في أحدهما وينقص من الآخر.
أو بإدخال ظلمة الليل على ضوء النهار وإدخال ضوء النهار على ظلمة الليل.
﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: يوم القيامة.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ﴾ يحتمل أن تكون الباء:
سببية.
أو يكون المعنى: ذلك شاهدٌ بأن الله هو الحق.