تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
وإن كان الجار والمجرور في موضع الحال فالمعنى: أنها خاوية مع بقاء عروشها.
﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: لا يُستقى الماء منها؛ لهلاك أهلها.
ورُوي أن هذه البئر هي الرسُّ، وكانت بعدن لأمة من بقايا ثمود.
والأظهر أنه لم يُرد التعيين؛ لقوله: ﴿فَكَأَيِّن مِن قَرْيَةٍ﴾، وهذا اللفظ (١) يراد به التكثير.
﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ أي: مبنيٌّ بالشَّيِّد، وهو الجصُّ.
وقيل: المشيَّد: المرفوع البنيان (٢).
﴿قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ دليلٌ على أن العقل في القلب، خلافًا للفلاسفة في قولهم: إنه في الدماغ.
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ أي: لا تعمى الأبصار عمى يُعتدُّ به، وإنما العمى الذي يعتدُّ به عمى القلوب.
أو إن (٣) هؤلاء القوم ما عميت أبصارهم؛ ولكن عميت قلوبهم.
فالمعنى الأول: لقصد المبالغة.
والثاني: خاصٌّ بهؤلاء القوم.
﴿الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ مبالغةٌ، كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم﴾ [آل عمران: ١٦٧].