تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
[﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨)﴾].
﴿رِيحُكُمْ﴾ أي: قوَّتكم ونشاطكم؛ وذلك استعارةٌ.
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ يعني: قريشًا الكفار حين خرجوا لبدرٍ.
﴿بَطَرًا﴾ أي: اعتداءً (١) وتكبُّرًا.
﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ الآية؛ لما خرجت قريش إلى بدر تصوَّر لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك، فقال لهم: إني جار لكم من قومي -وكانوا قد خافوا من قومه-، ووعدهم النصر (٢).
﴿نَكَصَ﴾ أي: رجع إلى وراءَ.
﴿إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ رأى (٣) الملائكةَ تقاتل.