Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة الأنفال

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٢/ ٤٤٥

﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ تعديدٌ لنعمةٍ أخرى؛ وذلك أنهم عَدِموا الماء في غزوة بدر قبل وصولهم إلى بدر -وقيل: بعد وصولهم-، فأنزل الله لهم المطر حتى سالت الأودية.

﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ كان منهم من أصابته جنابة فتطهر بماء المطر، وتوضأ به سائرهم، وكانوا قبله ليس عندهم ماءٌ للطُّهور (١) ولا للوُضوء.

﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ كان الشيطان قد ألقى في نفوس بعضهم وسوسةً بسبب عدمهم الماء، فقالوا: نحن أولياء الله وفينا رسوله فكيف نبقى بلا ماء؟، فأنزل الله المطر، وأزال عنهم وسوسة الشيطان.

﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ أي: يثبّتها بزوال ما وسوس لها الشيطان، وبتنشيطها وإزالة الكسل عنها.

﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ الضمير في ﴿بِهِ﴾ عائدٌ على الماء؛ وذلك أنهم كانوا في رَمْلَةٍ دَهْسَةٍ (٢) لا يثبت بها قدم، فلما نزل المطر تلبَّدت وتَدَمَّثَ الطريق، وسهل للمشي والوقوف.

وروي: أن ذلك المطر بعينه صعَّب الطريق على المشركين؛ فتبيَّن أن ذلك من لطف الله.

﴿إِذْ يُوحِي﴾ يحتمل أن يكون ذلك:

بدلًا من «إذ» المتقدمة، كما أنها بدل من التي قبلها.

Verses cited 8:12