Skip to content

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر (كتاب الحجر)

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Printed page ٩١٧

لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨]، ولقوله ﷺ لغرماء الذي كثر دينه: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» (١).

فإن أصر المليء على الحبس، ولم يقضه دينه، باع الحاكم ماله، وقضى منه دينه؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ حَجَرَ على مُعاذ ماله، وباعه في دين كان عليه. رواه الحاكم (٢)، قال صاحب الفصول وغيره: «إذا أصر على الحبس، وصبر عليه، ضربه الحاكم» (٣). وقال أيضاً: «فإن أبى عزره، ويكرر حبسه وتعزيره، حتى يقضيه» (٤). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «في كل يوم لا يزاد على أكثر التعزير، وهو عشر ضربات، إن قيل بتقديره - أي: بتقدير التعزير -». وجزم بمعنى ذلك في المنتهى.

وإن ادَّعى المدين الإعسار (٥)، فأنكره المدعي، وسأل الحاكم تفتيشه، وجبت إجابته، فإن صدَّقه المدعي لم يُحبَس، ووجب إنظاره إلى ميسرة. وإن ادَّعى المدين الإعسار، ولم يصدقه غريمه، وأقام بينة بقدرته، أو حلف أنه لا يعلم عسره، أو أنه موسر، أو ذو مال، حُبِسَ، فإن لم يحلف حلف المدين أنه معسر، وخُلِّيَ سبيله، إن لم يُقِمِ المدين بيِّنةً بإعساره. وتسمع بينة الإعسار قبل حبسه، وبعده.