مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر
Printed page ٦٩٩
(كتاب الجِهَادِ)
ختم به العبادات؛ لأنه أفضل تطوع البدن. وهو مشروع بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦]، إلى غير ذلك، وبفعله ﵊ وأمره به (١)، روى مسلم: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ» (٢).
وهو - أي: الجهاد - مصدر جَاهَدَ جِهَاداً أو مجاهَدَةً، من جَهَدَ: إذا بالغ في قتل عدوه. فهو لغة: «بذل الطاقة والوسع». وشرعاً: «قتال الكفار، خاصَّةً»، بخلاف قتال المسلمين، من البغاة، وقطاع الطريق، وغيرهم، فبينه وبين القتال عموم مطلق.
(وَهُوَ فرضُ كفاية) إذا قام به من يكفي سقط وجوبه عن غيرهم، ما لم يكن واحد فيتعين عليه. وإن لم يقم به من يكفي، أثم الناسُ كلُّهم. والدليل على أنه فرض كفاية: قوله تعالى: ﴿فَضَّلَ اللهُ