Skip to content

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر (فصل)

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Printed page ٧٥٨

الذِّمِّيُّ) على المسلم (لَزِمَ) المسلمَ (رَدُّهُ، فَيُقَالُ) في ردّه: («وَعَلَيْكُمْ») أو: عليكم بلا واو، وبالواو أولى؛ لحديث الإمام أحمد عن أنس، قال: «نُهِينَا - أَوْ أُمرْنَا - أَنْ لا نزيدَ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَلى وَعَلَيْكُمْ» (١). (وَإِنْ شَمَّتَ كَافِرٌ مُسْلِماً أَجَابَهُ) المسلم العاطس بقوله: «يهديك الله»، وكذا إن عطس الذمي؛ لحديث أبي موسى: أنَّ اليهود كانوا يتعَاطَسُونَ عند النبي ﷺ رجاء أن يقول لهم: «يرحَمكُمُ اللهُ» فكان يقولُ: «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» رواه أحمد (٢). (وَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ) أي: مصافحة الذمي، نصّاً. ويكره التعرض لما يوجِبُ المودَّةَ بينهما؛ لعموم قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢].

تتمة: وإن تهوَّدَ نصراني أو تنصر يهودي لم يقر؛ لأنه انتقل إلى دين باطل أقر ببطلانه، أشبه المرتد، فلم يقر عليه، ولم يُقبل منه إلا الإسلام، أو الرجوع إلى دينه الأول. فإن أبَاهُما هُدِّدَ وضُرِبَ وحبس حتى يُسلِمَ أو يرجع إلى دينه، ولا يقتل؛ لأنه أقر عليه أولاً فيقر عليه ثانياً، ولأنَّه لم يخرج عن دين أهل الكتاب. وإن انتقلا أو انتقل مجوسي إلى غيرِ دين أهل الكتاب لم يقر؛ لأنه أدنى من دينه، أشبه المسلم إذا ارتدَّ، ولم يقبل منه إلا الإسلام، نصاً (٣). فإن أبى الإسلام قُتِلَ بعد استتابته ثلاثة أيام. وإن انتقل غير كتابي ولو مجوسياً إلى دين أهل الكتاب أقِرَّ. وإن تزندق ذمي لم يُقتل.