مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر
إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة بالمسجد الحرام، فقال ﷺ: «أوف بنذرك» رواه البخاري (١)، ولو كان الصوم شرطاً، لما صح اعتكاف الليل. وأما قول عائشة: «لا اعتكاف إلا بصوم» (٢) فموقوف عليها، ومن رفعه فقد وهم؛ قاله في «الشرح»، وغيره (٣).
ثم لو صح، فالمراد به الاستحباب.
(وشرط صحته) أي: صحة الاعتكاف (ستة أشياء):
أحدها: (النية، و) محلها القلب؛ لأنه عبادة مختصة.
الثاني: (الإسلام) فلا يصح من كافر (و) لو مرتداً.
الثالث: (العقل) فلا يصح من مجنون؛ لفقد النية.
الرابع: (التمييز) فلا يصح من طفل؛ لعدم النية (و) أما المميز، فيصح منه.
الخامس: (عدم ما يوجب الغسل) فلا يصح من جنب (و) نحوه، ولو متوضئ.
السادس: (كونه) أي: الاعتكاف (بمسجد) فلا يصح بغير مسجد (ويزاد في حق من تلزمه) صلاة الجماعة، أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه (مما تقام) الجماعة (فيه) أي: في المسجد. ولا يصح الاعتكاف ممن تلزمه الجمعة (٤)، في مسجد تقام فيه الجمعة، دون الجماعة.