تغير الأجل وأثره في الديون
نوقش: بعدم التسليم بجواز بيع العربون (١)؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل (٢)، وعلى فرض جوازه فإن قياس تغريم المدين المماطل على بيع العربون قياس مع الفارق؛ وذلك من أوجه:
الوجه الأول: أن الدين ليس كالبيع في كثير من الأحكام الشرعية، فما جاز في البيع قد لا يجوز في الدين؛ لأن الشارع احتاط في الديون كيلا يترتب عليها رباً محرم، وتغريم المدين المماطل زيادة على أصل الدين حرام؛ لكونها نوعاً من الربا (٣).
الوجه الثاني: أن تغريم المدين المماطل عن الضرر الناتج عن تأخره في سداد الدين مجهول، والجهالة فيه من جهة الوجود، ومن جهة التحصيل، ومن جهة المقدار، ومن جهة الزمن، أما مبلغ العربون فهو معلوم أثناء العقد (٤).
الوجه الثالث: أن تغريم المدين المماطل يقدر عند وقوع الضرر، فلا يستحق التعويض إلا إذا وقع الضرر، أما العربون فهو مقابل لحق العدول عن العقد فالإلتزام بدفع العربون قائم حتى لو لم يترتب على العدول عن العقد أي ضرر (٥).