Skip to content

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير رابعا: أخلاقه وصفاته

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Printed page ٣٨
Editor's text

وتؤكد المراجع التاريخية أنَّ هذا العالم الفذّ، والمؤرخ الكبير جيد الفهم، كثير الحفظ والاستحضار، حادُّ الذهن، قويّ الذاكرة، قليل النِّسيان (١)؛ فقد كانت له ذاكرة ممتازة، وحافظة متميزة، وعقل يَقِظ (٢)؛ واتصف بالإتقان في عمله، وقد غلبت عليه هذه الصفة في الحديث والفقه؛ مما لفت انتباه بعض المصنفين فشهدوا بها عند ترجمتهم له في مصنفاتهم، فقال عنه ابن قاضي شهبة والداوودي (ت ٩٤٥ هـ) (٣): (محدث متقن)، وقال عنه أبو المحاسن الدمشقي (ت ٧٦٥ هـ) (٤): "فقيه متقن"، وقال المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) (٥): "وكان حافظًا متقنًا" (٦).

ولا شك أنَّ من يحصِّل ويبرع في علوم مثل: الحديث والفقه كابن كثير؛ يتميز بذكاء وافرٍ، وموهبة متفوقة، وطموحٍ شديدٍ، وهِمَّةٍ عاليةٍ، وحُسْن اختيارٍ للشيوخ الذين تلقى العلم منهم، ونَهِل من معينهم (٧).