الجواهر من فقه الحنفية
لا يَسلُكُهُ (١) إِلَّا (٢) المُجاهدُ (٣)، وقَاطعُ (٤) عَقبَاتِ النفسِ، وفي الطريقِ أخطارٌ ومَخاوفُ، فيها لصوصُ الشهَواتِ، والهواجسُ النفسانيَّةِ (٥)، وعَقَباتُ الأخلاقِ البهيميَّةِ والسبُعِيَّةِ، وفى كلِّ منزلٍ (٦) من منازِلِهِ حَيَّاتُ الأغيارِ وعقاربُ الأقاربِ، بَل أَضَرُّ مِنَ العقاربِ.
وظُلمَةُ قساوةِ القلبِ أشَدُّ مِن ظُلمَةِ الليلِ البهيمِ، وفي كُلِّ وادٍ مِن أوديَتِهِ (٧) السباعُ المُهلِكَةُ المتهتِّكِ (٨) الضارَّةُ، وهِيَ الأخلاقُ الذَّمِيمَةُ: وهي حُبُّ الرئاسَةِ والعِزَّةِ، وذِئبُ الشَرَةِ على الفسادِ، وثعلبُ (٩) حِيَلِ الشيطانِ، وثُعبانُ نِفاقِ خُوّانِ الإخوانِ، وعَقَارِبُ طَعَنِ المعارِفِ ذاتِ الشمالِ.
فكيفَ يَتَيسَّر للقلبِ العُبورُ على هذِه الأعداءِ (١٠)، وقُدَّامُهُ رَفيعُ المُرتَقى؛ كُلَّما زَلَّ عنهُ قَدَمُ سائرٍ سالكٍ: فإلى أمُّهُ هاويةٌ، وما أدراكَ ما هيَ، نارٌ حاميةٌ (١١)، وكُلَّما