الجواهر من فقه الحنفية
كيفَ كُنْتَ في حالِ النزعِ؟ فقالَ (١): كنْتُ متأمِّلًا في مسألةٍ من مسائلِ الفقهِ، فلم أشعُر بخروجِ رُوحِي، كذا في "آدابِ المُتعلِّمينَ".
وحُكِيَ عن إبراهيمَ بنِ الجرّاح (٢) قال: دخلتُ على أبي يوسفَ في (٣) مرضِه الَّذي ماتَ فيه فتحَ عيْنَيْهِ، فقالَ: (٤) الرميُ راكِبًا أفضلُ أم ماشيًا؟ قلتُ: ماشيًا، فقالَ: أخطأتَ، فقلت: راكبًا، قال (٥): أخطأْتَ، ثمَّ قالَ: كلُّ رميٍ بعدَهُ وقوفٌ فالرميُ فيه ماشيًا أفضلُ، وما ليس بعدَه وقوفٌ فالرميُ فيه راكبًا (٦) أفضلُ، فقمْتُ من عندِه، فما انتهيْتُ إلى بابِ الدارِ حتَّى سمعْتُ الصراخَ مِنْ (٧) بيتِه (٨)، فتعجَّبتُ من حرصِهِ على العلمِ في مثلِ تلكَ الحالةِ، كذا مذكورٌ في "العنايةِ".
وقال مُحمَّدُ بنُ الحسنِ الشيبانيُّ (٩): ما احمرَّ وجهي في مسألةٍ، إلّا اصفرَّ سبعينَ مرَّةً.