Skip to content

الجواهر من فقه الحنفية الباب التاسع في فوائد متفرقة شتى

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Printed page ٥٨٥

فصارَ كلُّه شُبهةً: ليس لأحدٍ أنْ يُشارِكَه، أو يُبايِعَه، أو يَستقرِضَ منه، أو يَقبَلَ (١) هَديَّتَهُ، أو صدقتَهُ، أو هِبَتَهُ (٢)، أو يأكُلَ في بيتهِ، وكذا إذا مَنَعَ زكاته وعُشْرَهُ: صارَ مالُه شبهةً؛ لما فيها من أجزاءِ مالِ الفقيرِ.

وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى": أنَّ أبا حنيفة ﵀ سُئِلَ: مَن (٣) أَكَلَ طعامَ السلاطين والظلَمَةِ، وأخذ الجائزاتِ عنهم؟

يَنبغي أنْ يتحرَّى عندَ الأَخْذِ والأكْلِ، فإن وَقَعَ في قلبِهِ أَنَّه حلالٌ: يأخذُ ويَتناوَلُ، وإلّا فلا.

وقال الإمامُ التمرتاشيُّ في "فتواه": يَنبغي أنْ يَرَى الأشياءَ حلالًا في أيدي الناس في ظاهرِ الحُكمِ، ما لم يتبيَّن (٤) لكَ شيءٌ ممّا وَصَفْنا.

قال حُجّةُ الإسلام مُحمَّدٌ الغزاليُّ ﵀: إن قيلَ: فما تقولُ في صلاةِ أَهلِ السوقِ وغيرِهم في هذا الزمانِ، هل يَلزمُ رَدُّ هديَّتهم والبحثُ عنها، وقد عَلِمتَ مُجازَفَتَهم وقِلّةَ نَظرِهم في مُعاملاتِهم، وكذلكَ صِلاتُ الإِخوانِ؟

فالجوابُ (٥): أنَّه إذا كان ظاهِرُ الإنسانِ الصلاحُ والسترُ: فلا حَرجَ عليكَ في قَبولِ هديَّتِه (٦) وصَدَقَتِه، ولا يَلزَمُ البحثُ؛ بأن يقول (٧): قَدْ فَسَدَ الزمانُ، فَإِنَّ