Skip to content

آداب البحث والمناظرة

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ٢٧٩

الشكل الرابع لبعده عن الطبع لا يُصار إليه مع تأَتي غيره.

وأما الشكل الثالث: ففي رد الله على اليهود في قولهم: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] توصلًا منهم إلى إنكار نبوة سيدنا محمد ﷺ، فكأنهم يقولون: (هو بشر. ولا شيء من البشر أُنزل عليه الكتاب) وصغرى المقدمتين حق، وكبراهما باطلة، وهم يزعمون صدقها، فينتج لهم (هو ﷺ ما أُنزل عليه الكتاب) فرد الله ﷿ عليهم بقوله -سبحانه-: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعام: ٩١].

ونظْمُه من الشكل الثالث: (موسى- عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- بشر، وموسى أُنزل عليه الكتاب) وكلتا المقدمتين حق، وهم يسلمون ذلك، ينتج من الشكل الثالث: (بعض البشر أنزل عليه الكتاب)؛ لأن الثالث لا ينتج إلا جزئية، وهذه النتيجة جزئية موجبة، تناقض السالبة الكلية التي جعلوها كبرى، يعني قولهم: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعام: ٩١]، فبطل بذلك إنكارُهم لنبوة سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه.

ثم قال البناني ﵀ قال السعد (١): الحد الوسط في الشكل الأول والرابع ليس بمتكرر، لأنه إذا وقع محمولًا فالمراد به المفهوم، وإذا وقع موضوعًا فالمراد به الذات.