يتأخر عن علته، ومن هنا زعموا أن العالم قديم، قبحهم الله، ما أشد عماهم وطمْس بصائرهم.
والحق الذي لا شك فيه أن المؤثر في الحقيقة هو المؤثر بالاختيار (١)، وهو خالق السموات والأرض ومن فيهما وما بينهما، وهو المسبب ما شاء من المسبَّبات على ما شاء من الأسباب.
ومن أعظم البراهين القرآنية على ذلك أن القرآن دل على أن إبراهيم -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- جُعل هو والحطب في النار، فأحرقت الحطب حتى صار رمادًا من حرها، في نفس الوقت التي هي فيه برد وسلام على إبراهيم؛ لأن المؤثر الحق شاء تأثيرها في الحطب، ولم يشأ تأثيرها في إبراهيم، بل قال لها: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء: ٦٩] وقد بينّا حكم الأسباب واستعمالها والتوكل على الله في سورة مريم وفي غيرها في كتابنا "أضواء البيان في