Skip to content

آداب البحث والمناظرة آداب البحث والمناظرة فصل في التصديق وبيان المناظرة فيه

آداب البحث والمناظرة

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ١٩٦

كقولك: ارتفاع الماء في الأنهار سبب ارتفاع ماء الآبار التي ليست بعيدة من الأنهار.

وجرت عادة أهل هذا الفن وأهل فن المنطق بأنهم يمثلون للحدسيات بأن نور القمر مكتسب من نور الشمس؛ قالوا: لأن القرائن تقوي هذا الحدس حتى يصير يقينيا؛ لأن نور القمر يشاهد كماله ونقصانه بحسب بعده من الشمس وقربه منها، ويجزمون بناء على هذا بأن نوره مكتسب من نورها.

ونحن دائمًا نتوقى هذا المثال ونحوه تأدبًا مع ظاهر القرآن في قوله -تعالى-: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥] وقوله: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] (١).

وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الحدسيات من الظنيات لا من اليقينيات.

وقال العلامة محمد بن الحسن البناني (٢) في شرحه لسلم الأخضري: والتحقيق أن الحدس عبارة عن الظفر عند الالتفات إلى المطالب بالحدود الوسطى دفعة، فلا حركة فيه، وإلا كان فكرًا؛