الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم
Printed page ٣٤٣
مُخْبتٍ له (١)، خاشعٍ له، قريبٍ (٢) منه، سليمٍ من معارضات السُّوء، قد امتلأت أرجاؤه بالهيبة، وسَطَع (٣) فيه نور الإيمان، وكشف عنه حجاب النَّفس، ودخان الشَّهوات؛ فيرتع في رياض معاني القرآن، وخالط قلبَه بشاشةُ الإيمان بحقائق الأسماء والصِّفات، وعلوِّها، وجلالها (٤)، وكمالها الأعظم، وتفرُّد الرَّب سبحانه بنعوت جلاله وصفات كماله، فاجتمع همُّه (٥) على الله، وقَرَّت (٦) عينه به، وأحسَّ (٧) بقُرْبِه من الله قربًا لا نظير له، ففرَّغ (٨) قلبه له، وأقبل عليه بكلِّيَّتِه.
وهذا الإقبال منه بين إقبالين من ربِّه؛ فإنَّه سبحانه أقبل عليه أوَّلًا، فانجذب قلبه إليه بإقباله، فلمَّا أقبل (٩) على ربِّه حظي منه بإقبالٍ آخر أتمَّ من الإقبال (١٠) الأوَّل.