Skip to content

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٤٢

بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة/٤٥ - ٤٦].

فإنَّما كبرت على غير هؤلاء لخلوِّ (١) قلوبهم من محبَّة الله تعالى وتكبيره وتعظيمه والخشوعِ له، وقِلَّة رغبتهم فيه؛ فإنَّ حضور العبد في الصَّلاة، وخشوعه فيها، وتكميله لها، واستفراغه وُسْعَه (٢) في إقامتها، وإتمامها= على قدر رغبته في الله.

قال الإمام أحمد في رواية مهنَّا بن يحيى: «إنَّما حظُّهُم من الإسلام (٣) على قدر حظِّهم من الصَّلاة، ورغبتهم في الإسلام على قَدْر رغبتهم في الصَّلاة. فاعْرف نفسك يا عبد الله، واحْذَر أنْ تلقى الله ﷿ ولا قدر للإسلام عندك؛ فإنَّ قدْرَ الإسلام في قلبك كقدر الصَّلاة في قلبك» (٤).

وليس حظُّ القلب العامر بمحبَّة (٥) الله وخشيته والرَّغبة فيه وإجلاله وتعظيمه من الصَّلاة كحظِّ القلب الخالي الخراب من ذلك.

فإذا وقف الاثنان (٦) بين يدي الله في الصَّلاة، وقف هذا بقلبٍ