Skip to content

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٣٣

ثم نقول أيضًا (١): ما تقولون (٢) فيمن تعمَّد تفويتها حتى خرج وقتها، ثم صلَّاها، أطاعةٌ صلاتُه تلك، أم معصيةٌ؟

فإنْ قالوا: صلاته طاعةٌ لله (٣) وهو مطيعٌ بها، خالفوا الإجماع، والقرآن، والسُّنن الثَّابتة.

وإنْ قالوا: هي (٤) معصيةٌ. قيل: فكيف يُتَقَرَّب إلى الله بالمعصية! وكيف تنوب المعصية عن الطَّاعة (٥)!

فإنْ قلتم: هو مطيعٌ بفعلها، عاصٍ بتأخيرها، وهو إنَّما تقرَّب بالفعل الذي (٦) هو طاعة، لا بالتفويت الذي هو معصية.

قيل لكم: الطَّاعة هي موافقة الأمر، وامتثاله على الوجه الذي أمر به، فأين أمر الله ورسوله من تعمُّد تفويت الصَّلاة بفعلها بعد خروج وقتها حتى يكون مطيعًا (٧) له بذلك؟ فلو ثبت ذلك لكان فاصلًا للنِّزاع في المسألة.