الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم
Printed page ١٢٦
قال الآخَرون (١): أوامر الرَّب ﵎ نوعان:
نوعٌ مطلقٌ، غير مؤقَّتٍ، فهذا يُفْعَل في كلِّ وقتٍ.
ونوعٌ مؤقَّت بوقتٍ محدودٍ (٢)، وهو نوعان:
أحدهما: ما وقْتُه بقدْرِ فعلِه، كالصَّيام.
والثَّاني: ما وقْتُه أوسع من فِعْلِه، كالصلاة. وهذا القِسم فعله في وقته شرطٌ في كونه عبادة مأمورًا بها؛ فإنَّه إنَّما أمر به على هذه الصِّفة، فلا يكون عبادةً على غيرها.
قالوا (٣): فما أمر الله به في الوقت فتَرَكَه المأمورُ حتى فات وقته لم يمكن فعله بعد الوقت شرعًا، وإن أمكن حِسًّا. بل لا يمكن حسًّا أيضًا؛ فإنَّ المأتي به بعد الوقت أمرٌ غير المشروع (٤).
قالوا: ولهذا لا يمكن فعل الجمعة بعد خروج وقتها، ولا الوقوف