الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم
Printed page ١٨٩
فصلٌ
وبهذا خرج الجواب عن استدلالكم بتأخير الصَّحابة العصر إلى بعد غروب الشمس (١) عمدًا؛ حين قال النَّبيُّ ﷺ: "لا يصلينَّ أحدٌ (٢) العصر إلَّا في بني قريظة" (٣). فأدْرَكَت طائفةٌ الصلاة في الطَّريق، فقالوا: لم يُرِد منَّا تأخيرها، فصلَّوها في الطريق. وأبَت طائفةٌ أخرى أنْ تصلِّيها إلَّا في بني قريظة، فصلَّوها بعد العشاء (٤).
فما عنَّف رسول الله ﷺ واحدة (٥) من الطَّائفتين. فإنَّ الذين أخَّروها كانوا مطيعين لرسول الله ﷺ، معتقدين وجوب ذلك التَّأخير، وأنَّ وقتها الذي أُمِرُوا به حيث أدركهم في بني قريظة.
فكيف يُقَاس العاصي المتعدِّي لحدود الله على المطيع له، الممتثل لأمره. فهذا من أبْطَل قياسٍ في العالم وأفسده. وبالله التوفيق.