Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الخامس: (رد المحدثات والبدع) تاصيل

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ١٠٠

وَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَجْعَلَ جَهْلَنَا بِتَوجِيهِهِ دَلِيلًا عَلَى نَقْضِ الأُصُولِ! بَلْ نَرُدُّ المُتَشَابِهَ إِلَى المُحْكَمِ (١)، وَإِلَّا كُنَّا كَمَنْ يَبْنِي قَصْرًا فَيَهْدِمُ مِصْرًا! وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا البَابَ إِذَا فُتِحَ فَلَيسَ لَهُ ضَوَابِطُ تَحْصُرُهُ! لِأَنَّ مَجَالَ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ العَقْلِيَّينِ مَنُوطٌ بِالعَقْلِ؛ وَالعَقْلُ غَيرُ مَحْصُورٍ فِي شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ، وَلَا بِعَالِمٍ دُونَ عَالِمٍ، وَلَا بِمِلَّةٍ دُونَ مِلَّةٍ! وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ ضَيَاعُ الدِّينِ مُطْلَقًا، وَأَيضًا ضَيَاعُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَذَلِكَ لِعَدِم الاهْتِمَامِ بِحِفْظِهَا وَالدِّفَاعِ عَنْهَا؛ حَيثُ جُعِلَتِ الشَّرِيعَةُ غَيرَ مَحْصُورَةٍ بِهَا أَصْلًا! بَلْ يُقَالُ: لِكُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ دِينُ يُلَائِمُهُ! وَيَحْصُلُ فِينَا كَمَا حَصَلَ مَعَ الأُمَمِ المَاضِيَةِ مِنَ التَّفَرُّقِ فِي دِينِهَا.

وَرَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ حُذَيفَةَ -عِنْدَمَا كَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ العِرَاقِ- فَأَفْزَعَهُ اخْتِلَافُهُمْ فِي القِرَاءَةِ؛ فَقَالَ حُذَيفَةُ لِعُثْمَانَ: " يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ اخْتِلَافَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى" (٢).