سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
الحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: (لا تَغْضَبْ)
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَجُلًا (١) قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ: أَوصِنِي، قَال: «لَا تَغْضَبْ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢).
- الوَصِيَّةُ: هِيَ العَهْدُ إِلَى الشَّخْصِ بِالأَمْرِ المُهِمِّ.
- قَولُهُ: «لَا تَغْضَبْ»: لَهُ مَعْنَيَانِ -أَو مَرْتَبَتَانِ-:
١ - أَنْ تَجْتَنِبَ أَسْبَابَ الغَضَبِ؛ فَلَا تَسْعَ فِيمَا يُغْضِبُكَ.
وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يَمْدَحُونَ التَّغَافُلَ، وَقَالَ رَجُلٌ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ: " العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ"،
فقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: " العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ" (٣).
٢ - أَنْ لَا تُنْفِذَ مُقْتَضَى الغَضَبِ، فَإِذَا أَتَتْ دَوَاعِي الغَضَبِ فَاكْظِمْ غَضَبَكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الغَضَبَ إِذَا مَلَكَ شَيئًا مِنْ بَنِي آدَمَ كَانَ هُوَ الآمِرُ وَالنَّاهِي لَهُ، وَلِهَذَا المَعْنَى قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا