Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الحادي والعشرون: (قل آمنت بالله ثم استقم)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٤٨

الحَدِيثُ الحَادِي وَالعِشْرُونَ: (قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ)

عَنِ أَبي عَمْرٍو -وَقِيلَ أَبي عمْرَةَ- سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَولًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيرَكَ؟ قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ باللهِ، ثُمَّ استَقِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).

- هَذَا الحَدِيثُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فُصِّلَت: ٣٠].

- قَولُهُ: «استَقِمْ»: هُنَا لَيسَ مَعْنَاهُ طَلَبُ الشَّيءِ! وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ: الإِقَامَةُ عَلَى هَذَا الدِّينِ، وَالثَّبَاتُ عَلَيهِ -طَاعَةً وَنَهْيًا-.

- (اسْتَقَامَ) بِنَاؤُهَا هُوَ (اسْتَفْعَلَ)، وَهَذَا البِنَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيِينِ لُغَةً:

١ - الطَّلَبُ: كَحَدِيثِ مُسْلِمٍ القُدُسِيِّ: «يَا ابْنَ آدَمَ؛ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي» (٢)، وَأَيضًا حَدِيثُ مُسْلِمٍ القُدُسِيِّ «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ» (٣).

٢ - كَثْرَةُ الوَصْفِ فِي الفِعْلِ: كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ