Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الثاني والأربعون: (إنك ما دعوتني ورجوتني)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٤٤٩

الحَدِيثُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ: (إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِي وَرَجَوتَنِي)

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: «يَا ابْنَ آَدَمَ؛ إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِي وَرَجَوتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آَدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لقِيتَنِي لَا تُشْرِك بِي شَيئًا لأَتَيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحَيحٌ (١).

- قَولُهُ: «يَا ابْنَ آَدَمَ»: المَقْصُودُ بِابْنِ آدَمَ هُنَا المُسْلِمُ الَّذِي اتَّبعَ رِسَالَةَ الرَّسُولِ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيهِ، وَذَلِكَ لِكَونِهِ عَلَّقَ المَغْفِرَةَ بِالدُّعَاءِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَنْ كَانَ مُشْرِكًا فَإِنَّهُ لَا يُغْفَرُ لَهُ أَصْلًا؛ فَدَلَّ عَلَى التَّخْصِيصِ بِالمُسْلِمِ.

- قَولُهُ: «غَفَرْتُ لَكَ»، الغَفْرُ: السَّتْرُ، وَفِي الحَدِيثِ هُنَا: أَنْ يَسْتُرَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا أَثَرَ الذَّنْبِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَهُوَ العُقُوبَةَ عَلَيهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

- قَولُهُ: «عَنَانَ السَّمَاءِ»: أَي السَّحَابَ العَالِي.

- قَولُهُ: «مَا دَعَوتَنِي»: (مَا) هُنَا شَرْطِيَّةٌ، وَفِعْلُ الشَّرْطِ: (دَعَوتَنِي)، وَجَوَابُ الشَّرْطِ: (غَفَرْتُ)، وَالدُّعَاءُ هُنَا يَشْمَلُ دُعَاءَ العِبَادَةِ وَدُعَاءَ المَسْأَلَةِ.