Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث السابع والعشرون: (البر حسن الخلق)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٩٥

الحَدِيثُ السَّابِعُ وَالعِشْرُونَ: (البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ)

عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ (١) ﵁؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «البِرُّ: حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ: مَا حَاكَ في نَفْسِكَ وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).

وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ؛ قَالَ: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ البِرُّ وَالإِثْمِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «اسْتَفْتِ قَلْبَكَ؛ البِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيهِ القَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ؛ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتُوكَ». رُوِّينَاهُ فِي مُسْنَدَيِّ الإِمَامَينِ: أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ، وَالدَّارِمِيِّ؛ بِإِسْنَادٍ حَسَنٌ (٣).

- البِرُّ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ الخَيرِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المَائِدَة: ٢]، فَالبِرُّ يَكُونُ بِمَعْنَى الصِّلَةِ، وَبِمَعْنَى الصَّدَقَةِ، وَبِمَعْنَى اللُّطْفِ وَالمَبَرَّةِ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالعِشْرَةِ، وَبِمَعْنَى الطَّاعَةِ، وَهَذِهِ الأُمُورُ هِيَ مَجَامِعُ حُسْنِ الخُلُقِ.

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " فَقَدْ يَكُونُ المُرَادُ بِالبِرِّ: مُعَامَلَةَ الخَلْقِ بِالإِحْسَانِ، وَبِالتَّقْوَى: مُعَامَلَةَ الحَقِّ بِفِعْلِ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مُحَرَّمَاتِهِ،