Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الخامس عشر: (فليقل خيرا أو ليصمت)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٠٧

وَالحَدِيثُ فِي الصَّحِيحينِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ؛ فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا المَاءُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ يَضُمُّ أَو يُضِيفُ هَذَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي! فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ؛ فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَاكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَينِ. فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «ضَحِكَ اللهُ اللَّيلَةَ -أَو عَجِبَ- مِنْ فَعَالِكُمَا» فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَو كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحَشَر: ٩] (١).

- تَنْبِيهٌ عَلَى قَولِهِ ﷺ: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ»:

" قَالَ العُلَمَاءُ: هَذَا فِي حَقِّ أَهْلِ القُرَى الَّذِينَ لَيسَ ثَمَّ مَكَانٌ يُمْكِنُ لِلضَّيفِ أَنْ يَسْتَاجِرَ فِيهِ، أَمَّا فِي المُدُنِ الكِبَارِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا الفَنَادِقُ، وَيَوجَدُ فِيهَا الدُّورُ الَّتِي تُؤَجَّرُ؛ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الضِّيَافَةُ لِأَنَّهُ لَيسَ مُحْتَاجًا لَهَا، وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ فِي القُرَى وَأَهْلِ الخِيَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الضُّيُوفُ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى المُضِيفِ أَنْ يُقْرِيَهُم يَومًا وَلَيلَةً، وَتَمَامُ الضِّيَافَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا.

وَإِذَا كَانَ البَيتُ ضَيِّقًا وَلَا مَكَانَ لِهَذَا الضَّيفِ فِيهِ -وَلَسْتَ ذَا غِنًى كَبِيرٍ بِحَيثُ تُعِدُّ بَيتًا لِلضُّيُوفِ-؛ فَيُمْكِنُ أَنْ تَعْتَذِرَ لَهُ وَتُعْطِيَهُ مَا يَنُوبُ عَنْ إِقَامَتِهِ لَدَيكَ فِي الفُنْدُقِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ، وَهُوَ نَوعٌ مِنَ الإِكْرَامِ" (٢).