سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا وَجْهُ عَدَمِ ذِكْرِ الحَدِيثِ لِلجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ ضِمْنَ هَذِهِ المَبَانِي الخَمْسَةِ؛ رُغْمَ عُلُوِّ شَانِهِ؟
الجَوَابُ هُوَ مِنْ أَحَدِ أَوجُهٍ:
١ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُرِضَ بَعْدُ.
٢ - أَنَّ الجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ، وَلَيسَ بِفَرْضِ عَينٍ؛ بِخِلَافِ هَذِهِ الأَرْكَانِ (١).
٣ - أَنَّ الجِهَادَ لَا يَسْتَمِرُّ فِعْلُهُ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، بَلْ إِذَا نَزَلَ عِيسَى ﵇ وَلَمْ يَبْقَ حِينَئِذٍ مِلَّةٌ إِلَّا مِلَّةَ الإِسْلَامِ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحَرْبُ أَوزَارَهَا وَيُسْتَغْنَى عَنِ الجِهَادِ؛ بِخِلَافِ هَذِهِ الأَرْكَانِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ يَاتِيَ أَمْرُ اللهِ تَعَالَى وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَاللهُ ﷾ أَعْلَمُ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ -نَقْلًا عَنِ ابْنِ بَزِيزَةَ (٢) -: "الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ: تَقْدِيمُ الجِهَادِ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ البَدَنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَذْلَ النَّفْسِ، إِلَّا أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَأَدَائِهَا فِي أَوقَاتِهَا وَالمُحَافَظَةِ عَلَى بِرِّ الوَالِدَينِ أَمْرٌ لَازِمٌ مُتَكَرِّرٌ دَائِمٌ لَا يَصْبِرُ عَلَى مُرَاقَبَةِ أَمْرِ اللهِ فِيهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ. وَاللهُ أَعْلَمُ" (٣).