سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
مَسَائِلُ عَلَى الحَدِيثِ:
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: هَلِ الإِيمَانُ مَخْلُوقٌ؟
الجَوَابُ: أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنِ الفَقِيهِ أَبِي اللَّيثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ (١)؛ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الإِيمانَ إِقْرَارٌ وَهِدَايَةٌ، فَالإِقْرَارُ صُنْعُ العَبْدِ وَهُوَ مَخْلُوقٌ، وَالهِدَايَةُ صُنْعُ الرَّبِّ وَهُوَ غَيرُ مَخْلُوقٍ" (٢).
قُلْتُ: كَمَا تَلْحَظُهُ فَي قَولِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ أَوحَينَا إِلَيكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشُّورَى: ٥٣] فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ هَذَا الإِيمَانَ لَيسَ مِنْ فِعْلِ العَبْدِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ هِدَايَةُ الرَّبِّ المُنَزَّلَةُ مِن عِنْدِهِ.