Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الثاني: (حديث جبريل في الإسلام والإيمان والإحسان)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٤٦

- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا هِيَ مَذَاهِبُ النَّاسِ في الإِيمَانِ:

الجَوَابُ:

١ - ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالأَوزَاعِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ رَاهَويه وَسَائِرُ أَهْلِ الحَدِيثِ وَأَهْلُ المَدِينَةِ ﵏ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ إِلَى أَنَّهُ تَصْدِيقٌ بِالجَنَانِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ.

وَكَونُ العَمَلِ مِنَ الإِيمَانِ هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيهِ الأَدِلَّةُ، كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً» وَفِي رِوَايَةٍ «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ «فَأَفْضَلُهَا قَولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» (١).

وَكَمَا فِي حَدِيثِ البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا قَالَ: «حَجٌ مَبْرُورٌ» (٢).

٢ - ذَهَبَ الكَثيرُ مِنْ الحَنَفِيَّةِ إِلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ ﵀: أَنَّهُ الإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَتَصْدِيقٌ بِالجَنَانِ. وَمِنْهُم مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الإِقْرَارَ بِاللِّسَانِ رُكْنٌ زَائِدٌ

لَيسَ أَصْلِيًّا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو مَنْصُورٍ المَاتُرِيدِيُّ ﵀، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁.

٣ - ذَهَبَتِ الكَرَّامِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِيمَانَ هُوَ الإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ فَقَط! فَالمُنَافِقُونَ -عِنْدَهُم- مُؤْمِنُونَ كَامِلُو الإِيمَانِ! وَلَكِنَّهُم يَقُولُونَ بِأَنَّهُم يَسْتَحِقُّونَ الوَعِيدَ الَّذِي