سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
قَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي الصَّحِيحَةِ: "وَفِيه إِشَارَةٌ إِلَى بُطْلَانِ الحَدِيثِ المَشْهُورِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِر» وَنَحْوِهِ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي تَقُولُ بِأَنَّه ﷺ خُلِقَ مِنْ نُورٍ! فَإِنَّ هَذَا الحَدِيثَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ المَلَائِكَةَ فَقَط هُمُ الَّذِينَ خُلِقُوا مِنْ نُورٍ دُونَ آدَمَ وَبَنِيهِ؛ فَتَنَبَّهْ وَلَا تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ" (١).
- وَفِي الحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ المَلَائِكَةَ أَجْسَامٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ [فَاطِر: ١]، وَدَلَّتِ النُّصُوصُ أَيضًا أَنَّ لَهَا قُلُوبًا تَعْقِلُ بِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [سَبَأ: ٢٣]، وَفِي هَذَا أَيضًا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا أَرْوَاحٌ فَقَطْ لَيسَ لَهَا حَقِيقَةٌ أَو فِعْلٌ! أَو أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ قِوَى الخَيرِ فِي النُّفُوسِ!
- فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِمْكَانِيَّةِ تَشَكُّلِ المَلَائِكَةِ بِصُورَةِ البَشَرِ، وَكَمَا فِي مَجِيءِ جِبْرِيلَ إِلَى مَرْيَمَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ، وَمَجِيءِ المَلَائِكَةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَلَوطٍ ﵉ فِي صُورَةِ بَشَرٍ أَيضًا (٢).