سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
٢ - عَلَى جَزَائِهِ عَلَيهِ الجَزَاءَ الوَفِيرَ رُغْمَ العَمَلِ القَلِيلِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ مِنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وَلَا أَنَا؛ إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ» (١).
- قَولُهُ: «وَمَنْ وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفسَهُ»: أَي: منْ وَجَدَ شَرًّا أَو عُقُوبَةً فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفسَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُظْلَمْ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي البَابِ المَاضِي فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ (٢) «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَو مُوبِقُهَا» فَنَسَبَ الإِهْلَاكَ إِلَى نَفْسِ الإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ ذَلِكَ.
- فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى ضَرُورَةِ سُؤَالِ اللهِ تَعَالَى الحَاجَاتِ كُلَّهَا، بِخِلَافِ مَنْ تَنَطَّعَ وَاسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَطْلُبَ مِنَ اللهِ تَعَالَى إِلَّا أُمُورَ الآخِرَةِ! قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ؛ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: " سَلُوا اللهَ كُلِّ شَيءٍ حَتَّى الشَّسْعَ؛ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُيَسِّرْهُ اللهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ" (٣).