سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
ب- مُطَالَعَةُ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى، وَرُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِهَا (١).
- فِي الحَدِيثِ قَولُهُ: «الحَيَاءُ لَا يَاتِي إِلَّا بِخَيرٍ» (٢): المَقْصُودُ بِهِ الحَيَاءُ الشَّرْعِيُّ، أَمَّا الحَيَاءُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ مَنْعُ مَا يَجِبُ أَو أَوقَعَ فِيمَا يَحْرُمُ؛ فَهُوَ لَيسَ حَيَاءً شَرْعِيًّا! بَلْ هُوَ عَجْزٌ وَمَهَانَةٌ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيهِ الحَيَاءُ لِمُشَابَهَتِهِ الحَيَاءَ الشَّرْعِيَّ.
وَفِي صَحِيحِ البُخَاريِّ تَحْتَ بَابِ (مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنَ الحَقِّ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ)؛ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ قَالَتْ: " جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ؛ فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ». وَهُوَ المُرَادُ بِقَولِ مُجَاهِدٍ: لَا يَتَعَلَّمُ العِلْمَ مُسْتَحْي" (٣).
- الحَيَاءُ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ، لِقَولِهِ ﷺ: «الحَيَاءُ شُعْبةٌ مِنَ الإِيمَانِ» (٤).
وَسَبَبُ كَونِ الحَيَاءِ مِنَ الإِيمَانِ؛ وَأَنَّهُ لَا يَاتِي إِلَّا بِخَيرٍ: أَنَّهُ يَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ القَبَائِحِ، وَعَنْ دَنَاءَةِ الأَخْلَاقِ، وَيَحُثُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَمَعَالِيهَا؛