Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث التاسع عشر: (احفظ الله يحفظك)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٣٧

يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ؛ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَتُصَلُّوا الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا» وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً؛ قَالَ:

«وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيئًا». قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوطُهُ؛ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).

- فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ هُنَا؛ لَا يُكْتَفَى بِسُؤَالِ اللهِ تَعَالَى أُمُورَ الدُّنْيَا الهَامَّةَ وَأُمُورَ الآخِرَةِ فَقَط! بَلْ يُضَافُ إِلَى ذَلِكَ أَمْرَانِ يَغْفَلُ عَنْهُمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ:

١ - سُؤَالُ اللهِ تَعَالَى أُمُورَ الدُّنْيَا كُلِّهَا وَلَو كَانَتْ قَلِيلَةَ الأَهَمِّيَّةِ وَالقَدْرِ.

كَمَا فِي قَولِ عَائِشَة ﵂: " سَلُوا اللهَ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى الشِّسْعَ؛ فَإِنَّ اللهَ إِنْ لَمْ يُيَسِّرْهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ" (٢).

٢ - سُؤَالُ اللهِ تَعَالَى أَنْ يُعِينَهُ عَلَى طَاعَتِهِ.

كَمَا فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاذٍ «لَا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاة تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» (٣).

وَكَمَا فِي قَولِ يَعْقُوبَ ﷺ فِي الصَّبْرِ عَلَى المَقْدُورِ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاَللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يُوسُف: ١٨].

- قَولُهُ: «وَاعْلَم أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ .. قَد كَتَبَهُ اللهُ لَكَ»: فِيهِ بَيَانُ القَدَرِ الثَّابِتِ؛ وَأَنَّ العِبَادَ لَنْ يُغَيِّرُوا مِنْ قَدَرِ اللهِ تَعَالَى المَاضِي شَيئًا.