Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث التاسع عشر: (احفظ الله يحفظك)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٣٦

بِالحَدِيثِ هُنَا.

- مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى أَيضًا لِعَبْدِهِ نَوعَان:

١ - مَعْرِفَةٌ عَامَّةٌ: وَهِيَ عِلْمُهُ تَعَالَى بِعِبَادِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا أَسَرُّوهُ وَمَا أَعْلَنُوهُ.

٢ - مَعْرِفَةٌ خَاصَّةٌ: وَهِيَ تَقْتَضِي مَحَبَّتَهُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ، وَتَقْرِيبَهُ إِلَيهِ، وَإِجَابَةَ دُعَائِهِ وَإِنْجَاءَهُ لَهُ مِنَ الشَّدَائِدِ، وَهِيَ المَقْصُودَةُ بِالحَدِيثِ هُنَا.

- قَولُهُ: «إِذَاَ سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَاَ اسْتَعَنتَ فَاسْتَعِن بِاللهِ»: هو كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفَاتِحَة: ٥]، وَفِيهِ بَيَانُ إِفْرَادِ اللهِ تَعَالَى بِالسُّؤَالِ وَالاسْتِعَانَةِ.

ولَكِنَّ هَذَا الإِفْرَادَ بِالسُّؤَالِ وَالاسْتِعَانَةِ يَكُونُ عَلَى مَرْتَبَتَينِ:

١ - مَرْتَبَةٌ وَاجِبَةٌ: وَهِيَ التَّوحِيدُ؛ بِأَنْ يَسْتَعِينَ بِاللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيهِ إِلَّا اللهُ تَعَالَى، وَإِنَّ صَرْفَ ذَلِكَ لِغَيرِهِ تَعَالَى شِرْكٌ بِهِ.

٢ - مَرْتَبَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ: وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَهُ أنْ يَقُومَ بِالمَطْلُوبِ وَحْدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِعَانَةً (١).

وَهَذِهِ المَرْتَبَةُ الأَخِيرَةُ قَدْ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ البَيعَةَ عَلَيهَا مِنْ عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فَأَمرَهُم أَلَّا يَسْأَلُوا النَّاسَ شَيئًا!

كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ عَوفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ؛ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ -تِسْعَةً، أَو ثَمَانِيَةً، أَو سَبْعَةً- فَقَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» -وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيعَةٍ -قُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ! حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَبَسَطْنَا أَيدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ قَائِلٌ: