سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
- قَولُهُ: «لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا»: أَي: لَا يَرْضَى إِلَّا الطَّيِّبَ، وَالطَّيِّبُ مَا كَانَ حَلَالًا.
- الطَّيِّبُ يَعُمُّ الأَقْوَالَ (١) وَالاعْتِقَادَاتِ وَالأَفْعَالَ، فَالطَّيِّبُ مِنَ الأَعْمَالِ: مَا كَانَ خَالِصًا للهِ؛ مُوَافِقًا لِلشَّرِيعَةِ، وَالطَّيِّبُ مِنَ الأَمْوَالِ: مَا اكْتُسِبَ عَنْ طَرِيقٍ حَلَالٍ.
- إِنَّ العَبْدَ إِذَا التَزَمَ الطِّيبَ فِي القَولِ وَالعَمَلِ وَالاعْتِقَادِ صَارَ مِنَ الطَّيِّبِينَ، وَصَارَتْ لَهُ دَارُ الطَّيِّبِينَ، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النَّحْل: ٣٢].
وَكَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزُّمَر:٧٣]
وَكَمَا فِي الحَدِيثِ «إنّ المَيّتَ تحْضُرُه المَلائِكَةُ؛ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صالِحًا قالَ: اخْرُجِي أيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الجَسَدِ الطّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوحٍ وَرَيحانٍ وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَانَ» (٢).
- قَولُهُ: «لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا»: القَبُولُ يَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ بِحَسْبِ سِيَاقِهِ وَقَرِينَتِهِ، فَقَدْ يُرَادُ بِهِ:
١ - الإِجْزَاءُ، كَحَدِيثِ «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» (٣).